النويري

405

نهاية الأرب في فنون الأدب

فحملهم حبّ ذلك على أن أجابوا الأمراء عن كتبهم : أنهم يصلون إليهم بالملك الموحد . وأخذ القصّاد « 1 » الكتب ورجعوا ، فظفر بهم مقدّم التتار . فأرسل الكتب إلى أبغا ، فأحضره ، وأحضر الخادمين ، وقتلهما . وأقره بالأردوا مدة سبع سنين - هذا ، ونائبه مقيم بحصن كيفا . ثم أطلقه وأعاده إلى الحصن . فكان به إلى أن توفى . وكانت وفاته - رحمه اللَّه - ضحى يوم الأحد ، النصف من شهر ربيع الآخر ، سنة اثنتين وثمانين وستمائة . وكان له من الأولاد الذكور ثلاثة عشر ، وهم : الأمير سيف الدين أبو بكر شادى الكبير ، وعلاء الدين على الكبير ، ومغلطاى - وإنما سمّى بذلك ، لأنه ولد بالأردوا « 2 » ، فأمرت قولي « 3 » خاتون ، زوجة هولاكو ، أن يسمّى بذلك . وأرسلان ، ويوسف ، وزكرى ، وعثمان ، وخليل ، وعلى الأصغر ، وإبراهيم شقيقه ، وأبو بكر الأصغر - وهو ابن أخت ناصر الدين يحيى ، بن جلال الدين الحيتى ، أحد مقدّمى التتار . ونجم الدين أيوب ، وحسن . ومات من أولاده - قبل وفاته - الملك المعظم محمد - مات قبل والده بسبعة أيام . واللَّمسن - وهو شقيق أرسلان . ولما مات الملك الموحّد ، ملك حصن كيفا بعده ولده : الملك الكامل سيف الدين أبو بكر شادى - بتقرير التتار . فاستمر إلى شهر رجب ، سنة تسع وتسعين وستمائة . ثم قتله قازان ، ملك التتار . وسبب ذلك أن بعض إخوته شكوه له ، وذكروا أنه قتل بعضهم .

--> « 1 » الرسل الموفدون . « 2 » معسكر المغول ، كما مر ذكره . « 3 » غير ظاهرة في ( ع ) .